السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

165

الإمامة

وثالثها : أنه مخصوص بمصاحبة الروح الذي هو من أمر اللّه تبارك وتعالى كالنبي صلّى اللّه عليه وآله . روى في الكافي والبصائر باسناده الصحيح ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » « 1 » « 2 » قال : خلق من خلق اللّه عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخبره ويسدده ، وهو مع الأئمة من بعده « 3 » . وروى في الكافي ، عن أسباط بن سالم ، قال سأله رجل من أهل هيت وأنا حاضر ، عن قول اللّه عز وجل « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » فقال : منذ أنزل اللّه عز وجل ذلك الروح على محمد صلّى اللّه عليه وآله ما صعد إلى السماء وانه لفينا « 4 » . وروى فيه باسناده الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول

--> ( 1 ) سورة الشورى : 52 . ( 2 ) الآية في آخر الشورى ، وفي الكشاف في تفسيرها « رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » يريد ما أوحى إليه ، لان الخلق يحيون به في دينهم ، كما يحيى الجسد بالروح . ثم قال : فان قلت قد علم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يدرى ما القرآن قبل نزوله عليه ، فما معنى قوله « وَلَا الْإِيمانُ » والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الايمان باللّه وتوحيده ، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده ، فكيف لا يعصمون من الكفر ؟ قلت : الايمان اسم يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل ، وبعضها الطريق إليه السمع ، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل ، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي « منه » الكشاف 3 / 476 . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 273 ، ح 1 ، بصائر الدرجات ص 455 ، ح 2 . ( 4 ) أصول الكافي 1 / 273 ، ح 2 .